محمد بن علي الصبان الشافعي
64
حاشية الصبان على شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك و معه شرح الشواهد للعيني
أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ( آل عمران : 7 ) أي وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم . ويدل على ذلك قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( آل عمران : 7 ) أي كل من المتشابه والمحكم من عند اللّه تعالى ، والإيمان بهما واجب ، فكأنه قيل : وأما الراسخون في العلم فيقولون وعلى هذا فالوقف على إلا اللّه ، وهذا المعنى هو المشار إليه في آية البقرة السابقة فتأملها . وقد تأتى لغير تفصيل نحو : أما زيد فمنطلق ، وأما التوكيد فقلّ من ذكره . وقد أحكم الزمخشري شرحه ، فإنه قال : فائدة أما في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول ذاهب ، فإذا قصدت توكيد ذلك ، وأنه لا محالة ذاهب ، وأنه بصدد الذهاب ، وأنه منه عزيمة ، قلت : أما زيد فذاهب . ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شئ فزيد ذاهب ، وهذا التفسير مدل بفائدتين : بيان كونه توكيدا ، وأنه في معنى الشرط . انته .